عبد القادر السلوي

مقدمة 46

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

ثقافته الدينية : مما لا شك فيه أن السلوي درس معظم العلوم التي كانت تدرس في عصره ، وإذا كان الجانب الأدبي هو الغالب في كتابه ( الكوكب الثاقب ) فإن الجوانب الأخرى بارزة في كتابه ولا سيما الجانب الديني ، فمن خلال كتابه نلمس معرفة السلوي في الفقه والحديث والتفسير وغير ذلك . أ - الفقه : إن تكوين السلوي في الفقه هو الذي أهّله لكي يصبح من المقربين إلى علي باشا ، ومن ثمّ « تنقل في الخطط العلمية من عدالة وإمامة ، وتولى خطة القضاء في بنزرت « 1 » » ، وإذا ما نظرنا في كتابه ( الكوكب الثاقب ) فإننا نجد أنه لا يخلو من ملامح تشير إلى إلمام السلوي بالفقه ، فهو مثلا يسوق في مقدمة الكتاب « 2 » قول الرسول عليه الصلاة والسلام : « يا أيها الناس تعلّموا ، فإن العلم بالتعلّم ، والفقه بالتّفقّه ، ومن يرد الله بن خيرا يفقّهه في الدين » ، وهو ينعت الإمام مالكا بقوله « 3 » : وهذا إمامنا مالك بن أنس . . » مما يدل على مذهبه الفقهي ، كما أنه يرجع إلى كتاب الموطأ للإمام مالك ويأخذ عنه « 4 » . ولقد كان لثقافته الفقهية تأثير واضح ، دفعه إلى أن يسوق جملة من القضايا الفقهية في كتابه ( الكوكب الثاقب ) ، ومن أهم هذه القضايا : 1 ) فتوى الإمام الغزالي في يزيد بن معاوية عندما « 5 » « سئل عمّن صرح بلعن يزيد ، هل يحكم بفسقه أم يكون ذلك مرخّصا فيه ؟ وهل كان مريدا لقتل الحسين رضي الله عنه أم كان قصده الدّفع ؟ وبرغم طول الفتوى فقد أوردها بتمامها بل جعلها السبب في الترجمة ليزيد : « وما قصدنا من ترجمته بأسرها إلّا هذا الجواب » « 6 » .

--> ( 1 ) اتحاف أهل الزمان 8 / 130 . ( 2 ) الكوكب الثاقب 14 - 15 . ( 3 ) الكوكب الثاقب 13 . ( 4 ) الكوكب الثاقب 695 . ( 5 ) الكوكب الثاقب 58 . ( 6 ) الكوكب الثاقب 60 .